الشيخ علي النمازي الشاهرودي

537

مستدرك سفينة البحار

ليأكلوا من طعامه ، والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه ( 1 ) . أقول : قد ورد عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنه قيل له في قوله تعالى : * ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) * ما طعامه ؟ قال : علمه الذي يأخذه ، عمن يأخذه . وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : مالي أرى الناس إذا قرب إليهم الطعام ليلا تكلفوا إنارة المصابيح ، ليبصروا ما يدخلون بطونهم ، ولا يهتمون بغذاء النفس ، بأن ينيروا مصابيح ألبابهم بالعلم ، ليسلموا من لواحق الجهالة والذنوب ، في إعتقاداتهم وأعمالهم ! وعن دعوات الراوندي قال الحسن بن علي ( عليه السلام ) : عجبت لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله ، فيجنب بطنه ما يؤذيه ، ويودع صدره ما يرديه . إلى غير ذلك . فينبغي لأهل العلم الإجتناب عن الأخذ من كلمات المبدعين والمعاندين ومخالفي الأئمة الطاهرين ، فإن فيما ورد عن أهل بيت العصمة سلام الله عليهم غنى ومندوحة عن الرجوع إلى زبرهم وملفقاتهم ومواعظهم ، فإنك إن غمرت في تيار بحار الأخبار ، لا تجد حقا صدر عن القوم إلا وفيها ما يشير إليه ، بل رأينا كثيرا من الكلمات التي تنسب إليهم هي مما سرقوها من معادن الحكمة ونسبوها إلى أنفسهم أو مشايخهم ، كما عرفت ذلك في " سمع " ، وحكى عن أبي يعلي الجعفري أنه قال في أول كتاب النزهة : أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج : إذا سمعت كلمة حكمة فاعزها إلى أمير المؤمنين - يعني نفسه - فإنه أحق بها وأولى من قائلها . بل ورد النهي عن الاستعانة بهم فعن مشكاة الأنوار لسبط الطبرسي عن الباقر ( عليه السلام ) أنه قال لجابر : يا جابر ! ولا تستعن بعدو لنا حاجة ولا تستطعمه ، ولا تسأله شربة ، أما إنه ليخلد في النار فيمر به المؤمن فيقول : يا مؤمن ألست فعلت بك كذا وكذا ؟ فيستحي منه فيستنقذه من النار ، هذا حال طعام الأجساد فكيف بقوت الأرواح .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 239 ، وج 17 / 207 ، وجديد ج 78 / 339 .